الشنقيطي
359
أضواء البيان
الفضة في ( سورة الإنسان ) أيضاً في قوله : * ( عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ) * . فمن لبس الديباج أو الفضة في الدنيا منع من التنعم بلبسهما المذكور في ( سورة الإنسان ) ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( هي لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة ) فلو أبيح لبس الفضة في الدنيا مع قوله في نعيم أهل الجنة : * ( وَحُلُّواْ أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ ) * لكان ذلك مناقضاً لقوله صلى الله عليه وسلم : ( هي لهم في الدنيا ، ولكم في الآخرة ) . وذكر تنعم أهل الجنة بالشرب في آنية الذهب في ( سورة الزخرف ) في قوله تعالى : * ( يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ) * . فمن شرب في الدنيا في أواني الذهب منع من هذا التنعم بها المذكور في ( الزخرف ) . وذكر جل وعلا تنعم أهل الجنة بالشرب في آنية الفضة في ( سورة الإنسان ) في قوله : * ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِأانِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْساً كَانَ مِزَاجُهَا زَنجَبِيلاً عَيْناً فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ) * فمن شرب في آنية الفضة في الدنيا منع هذا التنعم بها المذكور في ( سورة الإنسان ) فقد ظهر بهذا للمنصف دلالة القرآن والسنة الصحيحة على منع لبس الفضة . والعلم عند الله تعالى . تنبيه فإن قيل : عموم حديث حذيفة المذكور الذي استدللتم به ، وببيان القرآن أنه شامل للبس الفضة والشرب فيها ، وقلتم : إن كونه وارداً في الشرب في آنية الفضة لا يجعله خاصاً بذلك . فما الدليل في ذلك على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ؟ فالجواب أن النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل عما معناه : هل العبرة بعموم اللفظ أو بخصوص السبب ؟ فأجاب بما معناه : أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب . قال البخاري في صحيحه : حدثنا مسدد ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سليمان التيمي ، عن أبي عثمان عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فأنزلت عليه * ( وَأَقِمِ الصَّلَواةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذالِكَ ذِكْرَى لِلذَاكِرِينَ ) * قال الرجل :